الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
260
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به ، فليتني أراكم بعدي . . . » وقد نقلهما ابن أبي الحديد نفسه في موضع آخر ( 1 ) . « وذكرت انّك زائري في المهاجرين الأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك » قال ابن أبي الحديد يعني عليه السلام بأخيه يزيد بن أبي سفيان أسر يوم الفتح في باب الحندمة ، وكان خرج في نفر من قريش يحاربون ، ويمنعون من دخول مكّة . فقتل منهم قوم ، وأسر يزيد ، أسره خالد بن الوليد فخلصّه أبو سفيان منه ، وأدخله داره فأمن لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال يومئذ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ( 2 ) . قلت : قد عرفت ان ( خلفاء ابن قتيبة ) نقله « يوم أسر أبوك » ( 3 ) وكذلك نقله « ثم » عن النهج ونسخته من النهج كانت بخطّ مصنفّه ، وقال في تفسيره سمّى عليه السلام أخذ العباس لأبي سفيان إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير مختار وعرضه على القتل اسرا . ونسب « ثم » لفظ « أسر أخوك » إلى الرواية ، وأراد به نقل ابن أبي الحديد وحملها على أسر عمرو بن أبي سفيان يوم بدر وقال « ويكون المعنى حينئذ بأنّ من شأنه وشأن أهله أن يؤسروا ولا يسلموا ، فكيف يدّعون مع ذلك الهجرة » ( 4 ) . قلت : ما ذكره أخيرا تكلّف بارد ، والصحيح رواية « أبوك » بعد الاتفاق عليه في ( الخلفاء ) و ( النهج ) على ما عرفت ، ونقل ابن أبي الحديد تحريف للتشابه الخطي بين لفظ « أبوك » و « أخوك » .
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 106 شرح الخطبة 226 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 203 . ( 3 ) لفظ الإمامة والسياسة 1 : 81 ، « حين أسر أخوك » . ( 4 ) شرح ابن ميثم 5 : 210 .